محمد بن جرير الطبري
24
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ( ص ) : يا محمد إنا أرسلناك شاهدا على أمتك بإبلاغك إياهم ما أرسلناك به من الرسالة ، ومبشرهم بالجنة إن صدقوك وعملوا بما جئتهم به من عند ربك ، ونذيرا من النار أن يدخلوها ، فيعذبوا بها إن هم كذبوك ، وخالفوا ما جئتهم به من عند الله . وبالذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 21772 حدثتا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهدا على أمتك بالبلاغ ، ومبشرا بالجنة ، ونذيرا بالنار وقوله : وداعيا إلى الله يقول : وداعيا إلى توحيد الله ، وإفراد الألوهة له ، وإخلاص الطاعة لوجهه دون كل من سواه من الآلهة والأوثان ، كما : 21773 حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة وداعيا إلى الله إلى شهادة أن لا إله الله . وقوله : بأذنه يقول : بأمره إياك بذلك وسراجا منيرا يقول : وضياء لخلقه يستضئ بالنور الذي أتيتهم به من عند الله عباده منيرا يقول : ضياء ينير لمن استضاء بضوئه ، وعمل بما أمره . وإنما يعني بذلك ، أنه يهدي به من اتبعه من أمته . وقوله : وبشر المؤمنين بأن لهم من الله فضلا كبيرا يقول تعالى ذكره : وبشر أهل الايمان بالله يا محمد بأن لهم من الله فضلا كبيرا يقول : بأن لهم من ثواب الله على طاعتهم إياه تضعيفا كثيرا ، وذلك هو الفضل الكبير من الله لهم . وقوله : ولا تطع الكافرين والمنافقين يقول : ولا تطع لقول كافر ولا منافق ، فتسمع منه دعاءه إياك إلى التقصير في تبليغ رسالات الله إلى من أرسلك بها إليه من خلقه ودع أذاهم يقول : وأعرض عن أذاهم لك ، واصبر عليه ، ولا يمنعك ذلك عن القيام بأمر الله في عباده ، والنفوذ لما كلفك . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 21774 حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى وحدثني الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله : ودع أذاهم قال : أعرض عنهم . 21775 حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ودع أذاهم : أي اصبر على أذاهم . وقوله : وتوكل على الله يقول : وفوض إلى الله أمورك ، وثق به ، فإنه كافيك